الحسين بن نصر ابن خميس

570

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

يحتجم عنده ، اشترى له لحما وطبخه وأطعمه ، فقصدته ذات يوم ، وقلت له : أريد أن أحتجم . فأرسل من يشتري لحما ويصلحه ، وجلست بين يديه ، فجعلت نفسي تقول : ترى يكون فراغ القدر مع فراغ الحجامة ؟ ثمّ استيقظت ، فقلت : يا نفس ، إنّما جئت لتحتجمي لا لتطعمي « 1 » . وعاهدت اللّه إن ذقت « 2 » من طعامه شيئا ، فلمّا فرغ من الحجامة ، انصرفت ، فقال لي : سبحان اللّه ! أنت تعرف الرّسم ؟ فقلت : ثمّ عقد ، فسكت ، وجئت إلى المسجد الحرام ، فلم يقدر لي بشيء آكله ، فلمّا كان من الغد بقيت إلى آخر النّهار ولم يتّفق لي أيضا شيء ، فلمّا قمت لصلاة العصر سقطت ، وغشي عليّ ، واجتمعوا حولي ناس ، وحسبوا أنّي مجنون ، فقام إبراهيم الخوّاص وفرّق عنّي النّاس ، وجلس عندي يؤانسني ويحدّثني ، ثمّ قال لي : تأكل شيئا ؟ قلت : قرب اللّيل . فقال : أحسنتم يا مبتدئين ، اثبتوا على هذا تفلحوا . ثمّ قام إبراهيم ، فلمّا صلينا عشاء الآخرة إذا هو قد جاءني ، ومعه قصعة فيها عدس ورغيفان ودورق ماء « 3 » ، فوضعه بين يدي وقال لي : كل . فأكلت الرّغيفين والعدس ، فقال لي : فيك فضل ، تأكل شيئا آخر ؟ قلت : نعم . فمضى وجاءني بقصعة عدس ورغيفين ، فأكلت الجميع ، فقال لي : فيك فضل ، تأكل شيئا آخر ؟ قلت : نعم . فمضى وجاءني بقصعة عدس ورغيفين ، فأكلت الجميع ، وقلت : قد اكتفيت ، ثمّ انضجعت ، فما قمت ليلتي إلى الصّباح إلّا كنت نائما ، ولا صلّيت ولا طفت ، قال : فرأيت بعد ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : يا بنان . قلت : لبّيك يا رسول اللّه ، فقال : من أكل بشره أعمى اللّه عين قلبه . قال : فانتبهت واعتقدت أن لا أشبع بعد هذه الرّؤيا « 4 » .

--> ( 1 ) في ( ب ) : جئت تحتجمي أو لتطعمي ؟ . ( 2 ) في المختار : إن ذقت . ( 3 ) الدورق : الجرة ذات العروة . القاموس . ( 4 ) المختار 1 / 488 . وانظر تهذيب الأسرار 353 .